القرطبي
192
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن أبي الضحى قال : لما نزلت " وإلهكم إله واحد " قالوا هل من دليل على ذلك ؟ فأنزل الله تعالى " إن في خلق السماوات والأرض " فكأنهم طلبوا آية فبين لهم دليل التوحيد ، وأن هذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع . وجمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى . ووحد الأرض لأنها كلها تراب ، والله تعالى أعلم . فآية السماوات : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ، ودل ذلك على القدرة وخرق العادة . ولو جاء نبي فتحدي بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزا . ثم ما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نيرة وممحوة آية ثانية . وآية الأرض : بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها . الثانية - قوله تعالى : " واختلاف الليل والنهار " قيل : اختلافهما بإقبال أحدهما وإدبار الاخر من حيث لا يعلم . وقيل : اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة والطول والقصر . والليل جمع ليلة ، مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل . ويجمع أيضا ليالي وليال بمعنى ، وهو مما شذ عن قياس الجموع ، كشبه ومشابه وحاجة وحوائج وذكر ومذاكر ، وكأن ليالي في القياس جمع ليلاة . وقد استعملوا ذلك في الشعر قال : * في كل يوم ما وكل ليلاة * وقال آخر : في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول كل راء إذ رآه * يا ويحه من جمل ما أشقاه * قال ابن فارس في المجمل : ويقال إن بعض الطير يسمى ليلا ، ولا أعرفه ( 1 ) . والنهار يجمع نهر وأنهرة . قال أحمد بن يحيى ثعلب : نهر جمع نهر وهو جمع [ الجمع ( 2 ) ] للنهار ، وقيل النهار اسم
--> ( 1 ) قال الجوهري في الصحاح : " وذكر قوم أن الليل ولد الكروان ، وأن النهار ولد الحبارى ، وقد جاء ذلك في بعض الاشعار " . ( 2 ) زيادة عن اللسان .